السيد حسين المدرسي
257
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
لا شك إن الإمام وكما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " يكون من اللّه على حذر لا يغتر بقرابته ولا يضع حجرا على حجر ولا يقرع أحدا في ولايته بسوط إلّا في حدّ ، ليمحوا اللّه به البدع كلها ويميت الفتن كلها " « 1 » . فالإمام لا يظلم أحدا ولا يعتدي على أحد ولا يقوم إلا بالحق فكل ما يقوم به من إبادة للظالمين وقتل المجرمين وتطهير الأرض من الفساد والمفسدين فهو بأمر من اللّه عز وجل وبعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا تمنعه من إجراء العدالة المحسوبيات أو القرابة ولذا فهو يبدأ بقريش فلا يعطيهم إلا السيف ولا يأخذ منهم إلا السيف ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فهو كمولانا أمير المؤمنين يرى القوي عنده ضعيفا حتى يأخذ الحق منه والضعيف عنده قويا حتى يأخذ الحق له . والإمام المهدي ليس مهمته الوعظ والإرشاد لأن زمن الموعظة والإرشاد قد انتهى ، فمن كان يريد لنفسه الخير والصلاح لأصلح نفسه بآيات الذكر الحكيم وأحاديث الرسول الكريم وتوجيهات آله الطيبين الطاهرين . بل إن مهمته الأساسية تطبيق الإسلام بحذافيره وبحدوده وقوانينه وإجراء القصاص والعقوبات بكل صرامة واجراء أحكام العدالة ، فلا رحمة على الطغاة ولا شفقة على المجرمين ولا عفو عن السارقين ولا تغافل عن المعتدين ، بل المقياس عند الإمام هو الحق والحقيقة بكل أبعادها والعدالة الكاملة بكل جوانبها إنما الرحمة في ذلك اليوم للفقراء والمساكين ، والشفقة والعطف على المستضعفين والمحرومين إذا لم يكونوا متعاونين مع المجرمين ، وكما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام ، وعن جدّه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإن : " المهدي سمح بالمال ، شديد على العمال ، رحيم بالمساكين " « 2 » و " المهدي كأنما يلعق المساكين الزّبد " « 3 » و " يبلغ من رد المهدي المظالم حتى لو كان تحت ضرس
--> ( 1 ) معجم أحاديث الإمام المهدي ، ج 1 ، ص 174 . ( 2 ) الملاحم والفتن ص 137 . ( 3 ) منتخب الأثر ص 311 .